حسن ابراهيم حسن
385
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أهل المدينة الفاضلة « 1 » ، وتقع في أربعة وثلاثين فصلا ، وتبين مدى تأثر الفارابي بأفلاطون « 2 » . كما تكلم الفارابي في الأخلاق والمنطق ، وفيما وراء الطبيعة ، فتكلم عن « 3 » الموجود واللّه ، وعن العالم العلوي ، والعالم السفلى ، وبحث في النفس الإنسانية والعقل في الإنسان ، وعن الحياة الآخرة « 4 » . ( د ) ابن سينا : ومن فلاسفة هذا العصر الرئيس أبو علي الحسين بن عبد اللّه المشهور بابن سينا ( 370 - 428 ه ) الذي أحيا آثار أرسطو وأفلاطون في الفلسفة وأبقراط وجالينوس في الطب . ولهذا ذاع صيته في هاتين الناحيتين في العصور الوسطى ، ليس في تفكير أهالي آسيا وحدها ، بل في تفكير الأوربيين أيضا « 5 » . ولد ابن سينا في إحدى قرى مدينة بخارى . وانتقل مع أسرته إلى هذه الحاضرة وهو في الخامسة من عمره ، وحفظ القرآن ودرس الأدب وأصول الدين وحساب الهندسة والجبر ولما يجاوز العاشرة من عمره ، ثم درس على أبى عبد اللّه الناتلى الفلسفة والمنطق ، ثم درس وحده الطبيعيات والإلهيات مستعينا في ذلك بمؤلفات الفارابي . ثم درس الطب ونبغ فيه ولم يكن قد جاوز السابعة عشرة . ولما اضطربت أحوال الدولة السامانية خرج ابن سينا من بخارى وقصد خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد ، ثم انتقل إلى نيسابور وأبيورد وطوس وغيرها . وكان يتردد على شمس المعالي قابوس بن وشمكير في طبرستان . ثم انتقل إلى الري وقزوين وهمذان ، وتقلد الوزارة لشمس الدولة ( 387 - 412 ه ) ، ابن فخر الدولة . ولكن الجند ثاروا عليه ، فتوارى ، ثم أعيد لمداواة هذا الأمير الذي قلده الوزارة من جديد ، وظل فيها إلى أن مات . ثم تولى تاج الدولة ، فلم يستوزره ، فتوجه إلى أصبهان ، فأحسن إليه أميرها علاء الدولة « 6 » ألف ابن سينا في المنطق مقتفيا أثر أبى نصر الفارابي . ويعتبر المنطق المدخل الفلسفة التي ألف فيها الكتب وتأثر بأرسطو ، كما بحث في الإلهيات وشرح إلهيات أرسطو ، وتكلم عن الطبيعة . وكان يحاول ما استطاع أن يوفق بين فلسفته وعقيدة أهل السنة
--> ( 1 ) طبعة مصر سنة 1323 ه . ( 2 ) راجع مادة « أبو نصر الفارابي » في ترجمة دائرة المعارف الإسلامية . ( 3 ) يرى الفارابي أن كل موجود إما واجب الوجود وأو ممكن الوجود ، وليس هناك بين هذين الضربين وجود . ( 4 ) راجع دى بور : تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 127 وما يليها . ( 5 ) . 602 . p . lI . loV , enworB ( 6 ) ابن خلكان ج 1 ص 152 - 153 .